الخميس، 26 مارس 2009

" علاقة الوسائل التعليمية بتكنولوجيا التعليم "
.
تعتبر الوسائل التعليمية جزءاً من منظومة متكاملة وهي العملية التعليمية، حيث بدأ الاهتمام ليس بالمادة التعليمة أو الأداة التي تقدم بها ولكن بالاستراتيجية المستخدمة من قبل المصمم لهذه المنظومة وكيفية استخدام الوسائل لتحقيق الأهداف السلوكية المحددة مسبقاً مراعياً اختيار الوسائل وكيفية استخدامها ومدى توفر الإمكانات المادية والبشرية المتوفرة في البيئة المحيطة وخصائص المتعلمين ، ولهذه التطور ظهر علم تكنولوجيا التعليم وأصبح يطلق على الوسائل التعليمية مسمى جديداً هو التقنيات التربوية أو نظام الوسائل المتعددة , معنى ذلك أن تكنولوجيا التعليم لا تعني مجرد استخدام الآلات والأجهزة الحديثة فحسب بل تعني أشمل من ذلك بحيث تأخذ بعين الاعتبار جميع الإمكانات البشرية والموارد التعليمية ومستوى الدارسين وحاجاتهم والأهداف التربوية .
.
خلاصة القول أن الوسائل التعليمة تشكل حلقة في مفهوم تكنولوجيا التعليم التي اتخذت من أسلوب النظم طريقة عمل يبدأ بتحديد أهداف الدرس وينتهي بالتقويم، فكيفية استخدام تكنولوجيا التعليم تتوقف على تحديد الهدف واتباع خطوات تطبيقها بشكل علمي سليم وتأثير ذلك على تكوين المتعلم بما يتمثل في تنمية الدافعية الذاتية للتعلم وتحويله إلى باحث نسط وليس متلقياً لها وتفجير طاقات الذاتية للتعلم وتحويله إلى باحث نشيط ولي متلقياً لها وتفجير طاقات الإبداع والابتكار.
" الوظائف الحديثة لتكنولوجيا التعليم الالكترونى "
.
يمكن تحديد أربع وظائف رئيسية حديثة لتكنولوجيا التعليم والمعلومات تتضمن ما يلى :-
.
1- استخدامها كمعلم بالتعليم الفردى – التعليم القائم على التكنولوجيا – مثال ذلك برامج الممارسة والتطبيق ، نظم البحث والتوجيه المعلوماتى Tutoring systems الفيديو التفاعلى ، التعليم باستخدام الكمبيوتر .
.
2- استخدامها لاكتشاف المعلومات ، مثال ذلك : موسوعات CD & DVD ، المحاكاة Simulation ، الوسائل فائقة التداخل ، أدوات البحث بشبكات المعلومات ، معامل الكمبيوتر Computer - based laboratories -
.
3- استخدامها كأداة للابتكار والتأليف والتخزين وتحليل البيانات Tool to Create , Compose, store , analyze data ومن أمثلة ذلك: برامج ميكوسوفت وورد واكسل ، قواعد البيانات وبرامج إدارتها ، برامج الرسومات Graphic ، نشر النشر الالكترونى ، أدوات البحث بشبكات المعلومات ، وأجهزة معالجة برامج الصوت والصورة .
.
4- استخدامها كوسيلة اتصال ، ومن أمثلة ذلك : البريد الالكترونى، التعلم التفاعلى عن بعد ، أنظمة التعليم بالاتصال المباشر Online ، التعليم تحت الطلب.
" مشكلات تساهم تكنولوجيا التعليم في معالجتها "
.
أولاً : ازدحام الفصول بالمتعلمين :-
في حالة زيادة عدد المتعلمين يحتاج المعلم إلى مجهود كبير لأداء دوره، مثل رفع صوته وتكثيف المتابعة من اجل السيطرة، أو الحاجة إلى المزيد من التوضيح والشرح والتكرار ، حتى يتحقق مستوى من الفهم ، وللوسيلة هنا دور مساعد إلى حد كبير مثل استخدام مكبرات الصوت والحاجة إلى مثيرات فنية بهدف مركزة الانتباه ، والمحافظة على الهدوء ، واستخدام الفيديو وأجهزة الإسقاط واللوحات من اجل الشرح والتوضيح ، ومن هنا فإن ما لا يستطيع المعلم تغطيته في ظل الأعداد الكبيرة للمتعلمين تأتي الوسيلة التعليمية لتؤدي دورها في هذا الصدد .
.
ثانياً : معدل الزيادة في حجم المعرفة : -
إن ما يحتويه الإنترنت من معلومات هائلة اليوم ساهم في معالجة مزدوجة لهذه المشكلة ، فهو يحتفظ بالمعلومات وييسر نقلها إلى أي مكان في العالم في نفس الوقت ، وللفيديوكونفرنس دور هام في نقل المعرفة بالاتصال المباشر (صوت + صورة) وفي الاتجاهين . كما أن استخدام الوسائل يؤثر إيجاباً في استيعاب هذه المعلومات والاحتفاظ بها لمدة زمنية طويلة .
.
ثالثاً : مشكلة الفروق الفردية :-
تأتي مجموعة من التلاميذ إلى الفصل وكل واحد منهم لديه الاهتمامات التي يتفق أو يختلف فيها عن الآخرين ، وكل لديه ما يشغله ، لهذا يمكن أن نلاحظ في بداية أية حصة أن اهتمامات التلاميذ مشتتة ، ولكن بمجرد عرض وسيلة تعليمية تتحقق الإثارة التي يترتب عليها مركزة الانتباه ، وكأن الفروق النفسية هنا لم يعد لها التأثير المخل .
كما أن دور الوسيلة في تقليص الفروق العقلية يظهر عند زيادة عدد التلاميذ الذين يستوعبون المعلومة في حالة استخدامها ، فإذا عرضت المعلومات نظرياً نلاحظ فروقاً كبيرة في درجة الاستيعاب ، وإذا عرضت بواسطة وسيلة تعليمية نجد أنه كلما كانت الوسيلة أقرب إلى الواقع ، فإنها تساهم بدرجة أفضل في تقليص تأثير الفروق المعرفية بين المتعلمين .
.
رابعاً : انخفاض مستوى الكفاءة في العملية التعليمية :-
عادة ما يكون الرسوب نتيجة لعجز معرفي يؤدي إلى عدم قدرة المتعلم على تحقيق الحد الأدنى من التحصيل المطلوب للنجاح ، وإذا كان المتخصصون غير مختلفين على دور الوسيلة في تجسيد المعلومات وتوضيحها وتقديم تعلم محسوس يساهم في فهم المتعلم وإدراكه لها ، فإن من تعلم بدون استخدام الوسيلة ورسب ، يتوقع لو تعلم باستخدامها أن يحظى بفرصة أكبر للنجاح ، أي أن نسبة الرسوب تتقلص باستخدام فاعل للوسائل التعليمية ، وهذا يعني ارتفاع مستوى الكفاءة . وكذلك التسرب عادة ما يكون مرتبطاً بأسباب نفسية أو نتيجة لتكرار مرات الرسوب يترتب عليه عزوف المتعلم عن التعلم ، إلا أن توظيف الوسائل قد يؤدي إلى العكس ، بأن تتنامى دافعي نحو التعلم ، لما لها من دور في زيادة الرغبة في التعلم ، فتنخفض نسبة التسرب فيكون مؤشراً لرفع مستوى الكفاءة .
.
خامساً : انخفاض مستوى كفاءة المعلم :-
§قد نجد معلماً غير قادر على صياغة الأهداف السلوكية مثلاً ، أو ليس لديه مستوى من المهارة في استخدام بعض الوسائل التعليمية . وعندها يجد نفسه ملزماً باستخدام الوسائل لاعتبارات موضوعية ، ومن متطلبات ذلك ربط الوسيلة بالأهداف السلوكية ، الأمر الذي سيدفع المعلم إلى تطوير أدائه في صياغة الأهداف السلوكية ، لأن الصياغة الخطأ للهدف سيترتب عليها اختيار وسيلة غير مناسبة ، وبنفس الطريقة إذا وجد أن متطلبات العملية التعليمية تقتضي استخدام الوسائل فإن المعلم سيحرص على تطوير مهارته في هذا المجال .
.
سادساً : البعد الزماني والمكاني للمعلومة :-
إذا أراد المعلم تقديم معلومات تاريخية حول الحرب العالمية الثانية مثلاً، فإن عرض فيلم حول أحداث الحرب يقضي على الفارق الزمني بين الحاضر والماضي ، ويشعر المتعلم وكأنه يعيش الأحداث حقيقة . وإن عرض شريط فيديو لإحدى مباريات كرة القدم التي تجري في إحدى دول العالم يشعر المشاهد وكأنه يجلس في الملعب رغم المسافة الطويلة .
" فوائد تكنولوجيا التعليم "
.
1- توفير الوقت : إن الوسيلة البصرية والحسية ( الوسائل الحسية ) تعتبر بديلا عن جميع الجمل والعبارات التي ينطق بها المعلم ويسمعها الطالب والتي يحاول أن يفهمها ويكون لها صورة عقلية في ذهنه ليتمكن من تذكرها .
2- الإدراك الحسي : إن الألفاظ لا تستطيع أن تعطي المتعلم صورة حقيقية جلية تماما عن الشيء موضوع الحديث أو الشرح، ذلك الألفاظ لا تستطيع تسيد هذا الشيء مثلما الوسيلة الإيضاحية .
3- الفهم : الفهم هو قدرة الفرد على تمييز المدركات الحسية وتصنيفها وترتيبها، فان الفرد يتصل بالأشياء، والمظاهر المختلفة عن طريق حواسه وبالطبع لا يستطيع هذا الفرد أن بفهم المسميات أو الأشياء إلا إذا تم فهمها والتعرف عليها .
4- أسلوب حل المشكلات : حينما يشاهد الطالب تقنية تعليمية، فإنها في الغالب تثير فيه بعض التساؤلات والتي قد لا تكون مرتبطة مباشرة بموضوع الدرس. وقد تنمي هذه التساؤلات أو التي تنبع من حب الاستطلاع، أسلوب حل المشكلات لدى هذا الطالب إذ في العادة ما يسير هذا الأسلوب .
5- المهارات : تقوم التقنيات التعليمية بتقديم توضيحات علمية للمهارات المطلوب تعلمها .
6- محاربة اللفظية : عدم معرفة الطالب أحيانا لبعض الجمل أو الكلمات، مما يتسبب بخلط المعنى لديه، ولكن بالصورة توضح المعنى لها .
" دور تكنولوجيا التعليم فى بعض المجالات "
.
أولا : دور وسائل وتكنولوجيا التعليم فى الحقل التربوى :-
1- لقد رافق الزيادة المضطردة في عدد السكان خاصة العالم الثالث إقبال شديد على التعليم، وزيادة عدد الطلاب، فلم تكن المؤسسة التربوية قادرة على توفير الأبنية والمرافق والتجهيزات اللازمة، فساهمت تقنيات التعليم من خلال الإفادة من الامكانات التي تقدمها وسائل الاتصال الجماهيري في تقديم حلول لهذه المشكلة بتعليم المجموعات الكبيرة .
2- أمكن التغلب على مشكلة النقص في أعداد المدرسين وخاصة ذوي الكفاءة باستخدام الدائرة التلفازية المغلقة في التعليم.
3- تقدم تقنيات التعليم خدمات هامة وأساسية للتربية العملية لتحسين التدريس، وفي برامج التدريب المهني، من استخدام أسلوب التعليم المصغر ومن خلال الاستعانة بأشرطة الفيديو واستخدام المحاكاة لتحسين الأداء العملي للطالب.
4- تغير دور المعلم والطالب من خلال تطبيق المنحى النظامي لتقنيات التعليم، حيث أصبح الطالب محور التركيز في العملية التعليمة، ولم يعد دور المعلم قاصر على نقل المعلومات والتلقين، وأصبحت العملية التعلمية التعليمية تشاركية بين الطالب والمعلم.
5- وفرت تقنيات التعليم بدائل وأساليب تعليمية متعددة كالتعليم المبرمج، والكمبيوتر التعليمي مما اتاح للمتعلم فرصة التعليم الذاتي، والتغذية الراجعة.
6- وفرت تقنيات التعليم امكانات جيدة لتطوير المناهج والكتب وأساليب التعليم.
7- لعبت تقنيات التعليم دورا مميزا في استيعاب ما نم عن الثورة المعرفية.
8- وفرت تقنيات التعليم شكليات مصغرة وأوعية متعددة لحفظ المعلومات.
.
ثانيا : دور وسائل وتكنولوجيا التعليم في إدراك وتعلم التلاميذ :-
الإدراك الإنساني هو عملية باطنية نفسية تحدث في عقل الفرد محدثه ما يسمى بالتعلم. وهذا يتم من خلال عمليات متصلة هي:-
1- الانتباه :- ويتمثل في يقظة الحواس الإنسانية كالسمع والبصر والشم والذوق واللمس والحاسة السادسة .
2‌- الإدراك الحسي أو الملاحظة الحسية :- وهو شعور الفرد المبدئي بموضوع الإدراك حوله. وتجسد هذه العملية الأساس الفعلي للإدراك الفكري العام، ويتوقف عليها نوعه وقوته ودقته.
3‌- الإدراك الباطني :- ويتم خلال عمليات التمييز والتبويب والتنظيم، وذلك حسب خصائص الموضوع المدرك من حيث الحجم والعمق أو الكثافة والفراغ أو الحيز والوقت والحركة والصوت، ثم الخبرات السابقة للفرد.
4- التعلم : ويحدث عند دمج الفرد للموضوع في خبراته السابقة الفكرية والحياتية وأحداث بناء إدراكي جديد لديه، وهذا ما يسمى بالتعلم مع العلم أن التعلم هو الفرق بين البناء الفكري القديم والجديد للفرد .
.
ثالثا: دور وسائل وتكنولوجيا التعليم في تحقيق الأهداف التربوية :-
لقد حفز الدور الهام الذي تقوم به وسائل وتكنولوجيا التعليم في تنفيذ التربية المدرسية عددا من المربين لدراسة مدى فعالية أنواعها المختلفة في تحقيق الأهداف التربوية.
.
رابعا : دور وسائل وتكنولوجيا التعليم في المنهج والتدريس :-
يتكون من أربعة عناصر هي : الأهداف والمعارف والأنشطة / خبرات التعليم والتقييم .
.
خامسا : وسائل وتكنولوجيا التعليم – معينة للمعلم غير بديلة :-
ومهما تكن الحال، فمع الاعتراف بدور الوسائل في إنتاج تربية صفية مؤثرة إلا انه في نفس الوقت لا يلغي دور المعلم في العملية التربوية أو الاستغناء عنه، لقصورها العام وجفاف طبيعتها بدونه